الشيخ محمد علي الأنصاري

42

الموسوعة الفقهية الميسرة

ارتزاق [ المعنى ] لغة : طلب الرزق وأخذه « 1 » ، والرزق : العطاء الجاري دنيويا وأخرويا ، والنصيب ، وما يصل إلى الجوف ويتغذّى به « 2 » . اصطلاحا : الرزق هو : ما يأخذه المستحقّ من بيت المال ، سواء كان من عمّال الدولة ، كالقضاة والولاة والجند وغيرهم ، أو لا ، كالمحاويج الذين لا طريق لهم للارتزاق غيره . والذي نقصده بالبحث - فعلا - هو ارتزاق عمّال الدولة ؛ ولذلك عرّف الشهيد الأوّل الرزق ب : أنّه إحسان ومعروف وإعانة من الإمام على قيام بمصلحة عامّة ، وليس فيه معاوضة « 3 » . الأحكام : ذكروا للارتزاق أحكاما عديدة نشير إلى أهمّها ، ونحيل الجزئيات إلى المواطن التي نضطرّ إلى التعرّض للموضوع فيها ، كالقضاء والأذان ونحوهما ، وقد تقدّم الأذان ، وبقي القضاء . الفرق بين الإجارة والارتزاق : أهمّ الفروق بين الإجارة والارتزاق هي : 1 - إنّ الإجارة عقد لازم لا يجوز فسخه إلّا بسبب ، والارتزاق مقابل العمل جائز لا لزوم فيه ، فيجوز فسخه . 2 - ينبغي ضبط الأجرة والمدّة ونوع العمل ونحو ذلك في الإجارة ، في حين لا يشترط ذلك في الارتزاق فيجوز زيادته ونقصه وتغيير جنسه وتبديله بحسب المصلحة بخلاف مال الإجارة « 1 » ، بل كلّ ذلك يناط بنظر وليّ المسلمين ، فيدفع إلى المرتزق ما يرفع به حاجته ، سواء كان أكثر من اجرة مثل عمله أو أقلّ أو مساويا ، ولا فرق بين أن يكون تعيين الرزق له بعد القيام بالعمل أو قبله « 2 » . وللمحقّق الأردبيلي في بعض هذه الفروق تأمّل « 3 » . الضابطة في استحقاق الرزق : نسب إلى جمع كثير من أعاظم أصحابنا : أنّه

--> ( 1 ) لسان العرب ، الصحاح : « رزق » . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : « رزق » . ( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 126 ، القاعدة 190 . 1 القواعد والفوائد 2 : 126 ، القاعدة 190 . 2 المكاسب 2 : 153 - 154 . 3 مجمع الفائدة 8 : 92 - 93 .